Thursday, 29 July 2010

الشرق الأوسط 29-7-10

يوم الثورة و يوم النهضة

خالد القشطيني

اقامت وزارة الأعلام العمانية احتفالا عبر سفارة السلطنة و مكتبها الصحافي في لندن في ذكرى يوم النهضة المصادف 23 يوليو. في الكثير من الدول العربية تحتفل الدولة بيوم الثورة، و اعتقد انه قد آن الأوان لأكثرها ان تغير العنوان الى يوم الورطة. و لكن في سلطنة عمان تجري الاحتفالات بأسم يوم النهضة ، يوم بدء المسيرة الجديدة نحو النمو و التطور السلمي للبلاد. كثيرا ما اثار اعجابي هذا التطور المرحلي نحو الرخاء الاقتصادي المصحوب بالسعي الحثيث نحو الحكم الديمقراطي. مشاركة في رفاه البلاد و مشاركة في ادارة البلاد.
لمست جزء صغيرا من هذا التطور في هذا الحفل الهاديء الذي اقامته السفارة العمانية عند مشاهدتي الفرقة الموسيقية التي عزفت لنا عينات احسنوا اختيارها من شتى ضروب الموسيقى العربية الكلاسيكية و الشعبية و الفلكلورية، تضمنت حتى مقطوعات من ناظم الغزالي، رحمه الله. خمسة من اعضاء الفرقة السلطانية الأولى للموسيقى و الفنون الشعبية، جيء بهم ، او بالأحرى بهن خصيصا من مسقط الى لندن لأحياء هذه الحفلة. فقد كانت المجموعة تشمل اربع فتيات عازفات ، طاهرة جمال البلوشي على الكمان ، و فرح جمال البلوشي على القانون و رحمة مسلم الشبلي على العود و مطلوبة درويش الميمني على الناي. يصاحبهن عازف الايقاع طلال ناصر السيابي. كانت مجموعة ظريفة لا تمثل فقط الجمال العماني الرشيق بثيابهن و زينتهن التقليدية الباهرة و انما تعطينا ايضا اشارة بليغة عن تحرر المرأة العمانية و دأبها على اقتحام كل ميادين الحضارة و رموز المدنية القديمة و الحديثة. حقا لقد رأينا الكثير من نسائنا يعزفن على العود و الكمان و الناي ، و لكنني لأول مرة شهدت فتاة تعزف على اوتار القانون ، هذه الآلة الدقيقة الرجالية. و بعين الوقت - اخشى ان اقول – تمثل التراث و تقاليد المجتمع العربي. الرجل في آخر المطاف هو ضابط الأيقاع و المرأة تعزف علي ضربات ايقاعه! في المطبخ كما في المسرح!
كانت لفتة بليغة و موفقة حقا من وزارة الأعلام العمانية في اختيار هذه النخبة من مجموع المائتين او اكثر من عازفي و عازفات الفرقة السلطانية الأولى التي طالما استمتعت بعزفها على قناة التلفزيون العماني في اواخر الليل.
سرعان ما استأثرت الفرقة باهتمام ضيوف الحفلة من اعرب و الأجانب فجاؤا بكراسيهم و اصطفوا امامها ، تركوا ورائهم المأكولات العربية اللذيذة و الحلوى المسقطية الشهيرة، اكتفوا بما رأوه على الشاشة من مناظر عمان الخلابة وافلاجها العجيبة، و جلسوا يستمعون لموسيقاها و يصفقون لها بحماس. و فيما كنت افعل ذلك ، استطعت ان اخترق اندماجي بها و انطلق بالتفكير. اربع نساء عازفات وعازف رجل واحد. اخرجت دفتري و قلمي و انهمكت في الحساب. يعني ذلك ان ثمانين بالمائة من الفرقة اناث. و عشرون بالمائة فقط ذكور. لماذا لم نحصل على هذه النسبة في مجلس الشورة العماني الذي لم تفز فيه امرأة عمانية واحدة بمقعد لها؟! الى متى يبقي الرجل يحتكر الايقاع ويستأثربالضرب على الطبل؟ افتوني يرحمكم الله.