Monday, 2 February 2009

الزانيات من البقر

البقرة عليزابيت

انتبهت سلطات الامن و المخابرات الى الحركة غير الاعتيادية التي اخذت تكتنف دار " "الحصن" ، الدار المنزوية ، المبتعدة عن الطريق العام و بقية دور قرية الداودية في هذه المنطقة الزراعية المكتضة بأشجار النخيل و البرتقال . لابد ان بناها اولا شخص ذو روح انطوائية مكتئبة ، فدأب اهل القرية على تسميتها بالحصن . بقي الحصن مهجورا لعدة سنوات بعد موت صاحبه ، اعتقادا من اهل المنطقة بأنه تسكنه الجن ، حتى حل به السيد حسون ابن غشمر و اشغله . سرعان ما اصبح البيت مركزا لنشاط غير اعتيادي. رجال يدخلون و يخرجون ، غالبا في الليل ، دون ما سبب او غرض واضح. اثار ذلك شبهات ضابط الأمن المسؤول عن المنطقة فأمر بتشديد المراقبة عليه . ربما سيكتشف وكرا من اوكار الحزب الشيوعي ، او مركزا لصنع المتفجرات لحزب الدعوة فيحظى بمكافأة من الدولة وقدمية في الترفيعات.
بعد عدة اسابيع من المراقبة و الرصد ، قرر ضابط الامن اقتحام دار الحصن في الوقت المناسب و عندما يكون قد دخل فيها عدد غير اعتيادى من الرجال بما يوحي بأجتماع تآمري مهم . حدث ذلك ليلة عيد الفطر ، و بعد ان اعلن راديو بغداد ثبوت غرة شهر شوال و انتهاء شهر رمضان المبارك. و هي ليلة اعتاد اهالي المنطقة ، كأهالي كل المدن العربية ان يحتفلوا فيها بانتهاء الصوم و حلول احتفالات العيد بكثير من الولائم و الأفراح و تغص دور السينما و المقاهي والملاهي بالجمهور.
امر الضابط بتوزيع الاسلحة و العتاد على الشرطة التي انتشرت و حاصرت الحصن و قطعت المرور من الشارع المقابل و كل الطرق المؤدية اليه . انبث الافراد ببنادقهم الاتوماتية متوارين و مختبئين وراء اشجار النخيل و الرمان و البرتقال. سار هو على رأس مفرزة من خمسة او ستة من افراد الشرطة يقودها العريف مفتن ، وقد مسك كل منهم على زناد بندقيته . اما الضابط الذي نطوي صفحا عن ذكر اسمه بسبب السرية، فقد قبض بيده اليمنى على مسدس وبلي و راح يضرب بيده اليسرى على باب الحصن و يصرخ على من ورائها : " فكوا الباب ! فكوا الباب ! "
كان النداء مجرد عملية شكلية تطلبها القانون و النظام. فالواقع ان العريف مفتن كان قد كسر الباب المتداعية بدفعة واحدة من كتفه الأيمن و اقتحم الدار يتبعه زملاؤه بحماس و ترقب. و لكنهم جميعا لم يتقدموا غير خطوتين او ثلاث حتى تسمروا في اماكنهم . اغمض بعضهم عينيه. فتح واحد فمه فاغرا. صرخ آخر " اعوذ بالله! تخسة!" و نكصوا جميعا بنادقم نحو الارض. ما رأوه امامهم وصفه ضابط الامن الذي لا نستطيع ذكر اسمه ، لقاضي التحقيق، الاستاذ فيصل علي ، صباح اليوم التالي بقوله انهم عندما وصلوا حوش الحصن، وجدوا الفلاح عبد ابن يشماغ فارع الرأس وقد نزع سرواله و توزر بدشداشته و كشف عن جسمه حتى صدره وهو يفعل الفاحشة بالبقرة المدعوة اليزابيت ، حيث كانت هي في ذلك الحين تأكل الحشيش من المعلف الخشبي امامها ، غير مبالية كليا بما يجري بها.
قاطعه الاستاذ فيصل قائلا: " تقول غير مبالية .. و مشغولة بأكل الحشيش. يعني تقصد ان هذا الكلب الواقف هنا ما كان يغتصبها. كانت راضية و كان يزني بيها بطوعها و موافقتها؟"
- " نعم استاذ. بحسن رضاها مثل ما شفنا. يعني لو كانت غير راضية كان نطحته. البهايم ما عندهم عرض مثل البشر ، استاذ. يعني ما يتقاتلون عليه و يذبحون بعضهم البعض مثلنا. يسوون هالأشياء بحريتهم و على طبيعتهم. الله ما قال لهم لا تزنون."
التفت قاضي التحقيق الى كاتب الضبط :" وين وصلنا؟ ئي نعم. كانت المجنىعليها تأكل علفها. اكتب ! ماكو اغتصاب في الموضع. " ثم التفت القاضي الى ضابط الامن المجهول الاسم ليسأله عن هيئتها و صفاتها ، و أي نوع من البقرات كانت ، و اذا امكن فحسبها و نسبها. و هنا، و كما يبدو كان الضابط من المولعين و المطلعين على الأدب العربي اطلاعا جيدا بكل ما فيه من مقاييس الجمال ، اذ انبرى و استرسل في وصف هذه البقرة التي فتنت اهل المنطقة ، و قال انه كان لها جيد كجيد الريم و عينان كحيلتان ناعستان كعيون نساء البصرة. اما الردفان فبطتان تخجلان و تحيران ارداف كل راقصات بيروت و القاهرة ، الهاويات منهن و المحترفات. صفراء فاقع لونها لولا بقع بيضاء كالثلج او السجلجل نمّت عن نسب صحيح يتصل ببني السكسون من الانكليز.
و هنا قاطعه قاضي التحقيق : " الأنكليز!؟ كان علي ان اتصور ذلك. فكل ما في هذا البلد من فساد جاءنا من الانكليز. حتى بقراتهم شراميط و قحاب ."
مضى ضابط الأمن فذكر انه بالأضافة للمتهم الزاني عودة ابن يشماغ ، كان هناك ثمانية رجال في اعمار مختلفة ، شيبا و شبانا ، جالسين القرفصاء بدشاديشهم على حصيرة مسجاة على الارض ينتظرون دورهم ، بعد ان دفع كل منهم درهمين لصاحب البقرة حسون بن غشمر ثمنا مقدما للأستمتاع بالبهيمة بالشكل الذي يطيب لهم. كان هناك ايضا كيس من الشكوليت البلدى جاء به احدهم اليها من باب المحبة و الدلع. اما حسن ، الفلاح من قرية هبهب المشهورة بصنع العرق المستكي ، فقد جاء معه بقلادة من الكراكيش الصوفية الملونة و الأجراس النحاسية الصغيرة تلمع ببريقها بضوء الشمس، ليقلد بها عنق البقرة اليزابيت ، هدية منه بمناسبة العيد و تعبيرا عن مودته و شغفه. وقد وضعت الشرطة يدها على كل هذه المواد الجرمية كأدلة ثبوتية ستبرزها للمحكمة ، سوية مع جهاز مسجل قديم و كاسيت لأغنية من اغاني ام كلثوم ، " انت فين و الحب فين " كانوا يستمعون اليها اثناء قيامهم بفعلهم المشين.
اما الزاني المومى اليه عودة ابن يشماغ فقد دافع عن نفسه و عن زملائه بقوله ان الدنيا كانت ليلة عيد والناس فرحانة بهلال العيد و كل واحد رايح بطريقه يحتفل و ينفه عن نفسه و يستأنس حسب مزاجه. و كل واحد على قد حالته. اللي الله رزقهم و اعطاهم فلوس يروحون لبغداد و يونسون روحهم بوحدة من بنات بغداد. لكن الفقير اش يسوي؟ الذنب ذنب الحكومة . بزمان العثمانيين كان في بعقوبة بيت قحاب ، كرديات و عجميات و عربيات مدقدقات و من كل جنسية و شكل. و الناس من ديرتنا كانوا بالعيد، ورا ما يكسرون الصوم ، يركبون خيلهم و بغالهم و يروحون لهناك و يشوفو لهم وحدة اللي ترد روحهم و ترضيهم. لكن يا حضرة القاضي ، اجا الحكم الوطني و منعها. قالوا اللي يريد قحبة يروح لبغداد و يشوف له وحدة من نسوانها. عاد من وين انجيب فلوس القطار والأكل و العشا وحق الشرطة ؟ و البغداديات متبغددات . ما يرضن بالدرهم و الدرهمين. لكن هذا صاحبنا أبن غشمر ، الله يعزه و يكثر خيره، جاب لنا هالبهيمة الحليوة . حل مشكلتنا. الله ما يقطع بالمسلمين. و انا سألت الشيخ و قال الفعل بالحيوان ما هو زنى و لا ذنب. يعني اللي يفعلون بالأولاد احسن؟"
و هنا لم يستطع المتهم الآخر حسن الفلاح ان يكبت غيضه فقاطع كل المتكلمين و راح يلعلع بصوته القوي فوق اصواتم و ضجيجهم : " الله اكبر ! يعني كل ما تكون عندنا شغلة ، أي مشكلة او حاجة ، يقولوا لنا روحوا راجعوا القضية ببغداد! تريد شهادة مدرسة ، دفتر عسكرية ، تريد حجة طابو ، تريد تبيع تشتري . كلها يقولوا لنا روحوا راجعوا ببغداد! يعني صار الواحد حتى اذا يريد ينيك يقولوا له روح لبغداد! الله الأحد! ماكو لا عدل ولا مروة."
لم يستطع حسن ان يواصل كلامه البليغ فقد اشار عليه قاضي التحقيق بالسكوت و احترام المحكمة. و قبل ان يلتفت الى مالك الحصن و راعي البقرة الزانية ليستجوبه و يدون افادته ، عاد عودة ابن يشماغ للكلام و التعبير عن شكواه الممضة : " يعني الله يقبل؟ انا دفعت المية فلس اللي قطعتها من زردومي و اعطيتها لهالأبن الحلال حسون ، و قبل ما اخلص و انا بنص الشوط يخشون الشرطة علينا و يخلوني اجره و انا افرفر بروحي و مستانس . يخلوني اسحب و يضيعون علي المية فلس اللي قاطعها من زردومي و زردوم عيالي . يعني الله يقبل؟"
_ " حسون بن غشمر! حسون بن غشمر!"
نادى منادي المحكمة على المتهم صاحب البقرة بصوت جهورى ثم خفضه قليلا بشيء من القرف و الاشمئزاز الى ما يشبه الهمس ، " يالله تعال قدام القاضي. قبح الله وجهك يا اعرج البين ." تقدم السيد حسون متكأ على عكازة وهو يعرج في مشيته حتى اقتاده شرطى المحكمة الى مكان الشهادة. اعطى اسمه و عمره و عنوانه و راح يشرح للمحكمة كيف انه كان فلاحا يسهر على اشجار البرتقال و الليمون في بساتين الشيخ مرزوق العبيدلي قبل ان يجندوه للحرب في كردستان حيث اصيب برجله اليمنى فسرحوه من الجيش . و لم يشأ الشيخ العبيدلي ان يترك برتقاله و رمانه و ليمونه برعاية فلاح اعرج فطرده من البستان، و جاء بدلا عنه بفلاح صحيح البدن. نصحه الأخيار من الناس انه ، وقد اصبح رجلا ناقصا ، فما عليه غير ان يشتغل بما هو اقرب شيء الى الزراعة و لا يتطلب رجلين اثنتين قويتين ، وذلك برعاية الماشية و الغنم . فاشترى من فلوس الجيش بقرتين حلوبتين وثلاث صخول على امل ان يعيش من حليبها ومنتجات حليبها.
-" و لكن يا حضرة القاضي . هذي ديرة فقيرة و ما حسبت حسابها. اللي ما عنده فلوس يشتري خبز لعياله ، اش يسوي بالحليب و الزبد و الجبن ؟ "
و هكذا وقد تركته زوجته و ذهبت تبحث عن رجل برجلين اثنتين سالمتين، راح يقضي وقته يحلب و يخض و يجبّن دونما احد من هذه الديرة البائسة يشتري شيئا من منتجاته. جاءه ذات يوم احد شبان القرية و اعطاه عشرة فلوس ليغمض عينيه و يتركه و شأنه لبضع دقائق مع احدى البقرتين. و تكررت العملية مع الشاب ، ثم مع غيره من الشبان بعد ان سمعوا من صاحبهم هذه الامكانية . و ما هي الا بضعة ايام حتى وجد حسون ان الزنى بالبقر و الجاموس في هذا البلد افضل من حلبها و أوفر تجارة و مربحية من بيع لبنها ، او بعبارة اخرى ان ما ينطبق على البشر ينطبق على البقر. الزنى و القوادة اضمن وسيلة للثروة والنجاح في الحياة. كل ما سواها مضيعة للوقت. و بفعل ذلك، بادر حسون فباع ما لديه من حيوان و انتقل الى بيت الحصن و جاء بهذه البقرة الشابة اللدنة القوام من مدرسة الزراعة.
-" شفتها يا حضرة القاضي تشبه هوايش الانكليز و اشتريتها . لأن هنا الناس مثل ما تعرفون حضرتكم ، يركضون ورا كل شي من يسمعون عنه انكليزي و جاي من بلاد برّه. ما لهم أي رغبة بأي شي وطني يا حضرة القاضي. عايفين بنات وطنهم و يركضون ورا بنات الانكريز" .
-" و لهذا السبب يعني سميتها اليزابيت؟"
-" نعم سيدي . على اسم ملكتهم . على اسم ملكة بريطانيا. عليزابيت . الزباين يكثرون عندي بركة من يسمعون باسمها ، و يحسبوها ملكة بريطانيا. كلها مسألة مزاج و خيال يا حضرة القاضي."
و بعد ان استمع القاضي الى افادات الشرطة و المتهمين ، تقدم نائب المدعي العام الاستاذ نصيف قحطان فأشار الى المادة 399 من الفصل الثاني \ الباب التاسع من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 ، المتعلقة بالجرائم المخلة بالأخلاق و الآداب العامة و التي تنص على عقوبة الحبس لكل من يحرض على الفجور او ممارسة حرفة الفسق او يسهل لهما. الأمر الذي تنص الفقرة الثانية من المادة المذكورة على معاقبته بالسجن لمدة لا تزيد على عشر سنوات اذا جرى ذلك لغرض الربح و الأجر.
هذا بالنسبة لمالك البقرة اما بقية المتهمين فتنطبق عليهم بدون شك احكام المادة 400 من الفصل الثالث المتعلقة بالفعل الفاضح المخل بالحياء . و تقضي بالحبس مدة لا تزيد على سنة واحدة و بغرامة لا تزيد على المائة دينار او بأحدى هاتين العقوبتين بحق كل من يرتكب فعلا مخلا بالحياء مع شخص ذكر او انثى بغير رضاهما.
وبعد ان استفاض نائب المدعي العام في انطباق هاتين المادتين على المتهمين في قفص الاتهام ، توجه بكلامه الى القاضي بكثير من الحماس و المشاعر الوطنية فطالب بايقاع العقوبة القصوى عليهم . هذه بادرة خطرة ينبغي اجتثاثها بكل قوة . اذا كانوا اليوم يذهبون الى بقرة فغدا سيذهبون الى حمارة ، و بعدها الى بغلة او نعجة فتمتليء البلاد بكرخانات حيوانات . يذهب كل رجل فيشتري لنفسه شاة او سخلة بدينارين ثلاثة و يكتفي بها. اين سيكون مصير المرأة العراقية ، بطلة ثورة 14 تموز الظافرة؟
-" يا حضرة القاضي ، ارجو من هذه المحكمة الموقرة الا تولي أي عطف لهؤلاء المجرمين و تجعل منهم عبرة لكل من تسول له نفسه مجامعة البقر و الحمير بدلا من بنات وطنه الماجدات. "
جلس النائب الاستاذ نصيف بعد كلمته المشحونة بالعاطفة و المنطق فاتحا المجال لمحامي الدفاع ، وكيل المتهم حسون ابن غشمر ليدلي ببيانه. قام اولا باستعراض تاريخ قلعة الحصن غير المشرف ثم عرج على ابعاد البطالة في الريف العراقي و انتقل بعد ذلك الى مقتضيات المادة 399 من قانون العقوبات و التي نصت على حبس كل من حرض ذكرا او انثى لم يبلغ عمر احدهما ثماني عشرة سنة على الفجور و حرفة الفسق. قال على الادعاء العام ان يثبت اولا ان هذه البقرة كانت دون سن الرشد المشار اليه.
- " التمس من حضرة القاضي ان يلقي نظرة على اليزابت ،البقرة المشار اليها ، كما فعلت انا من قبل. و من نظرتي الفاحصة وجدتها في تمام البلوغ و كمال الرشد و العقل. لا يهمها من امر دنياها غير اكل العلف المقنن لها من المعلف المخصص لها ، وهو ما يفعله كل مواطن عاقل في هذه البلاد. لا تخرج عن طريقها ولا تعبأ بأي شيء. تقضي النهار كله دون ان تسمع صوتها. فما لم يبرز زميلي نائب المدعي العام شهادة بميلادها ، او دفتر خدمة عسكرية تثبت العكس فيجب اعتبار اليزابت قد بلغت الرشد.و انها كانت تمارس الجنس بمحض ارادتها و رضاها."
و بعد ان انتهى من مناقشة المادة 399 انتقل الى منصوص المادة التالية رقم 400 المتعلقة بارتكاب فعل مخل بالحياء مع شخص ذكر او انثى بغير رضاهما. نظر وكيل الدفاع في وجه القاضي و سائر المستمعين في قاعة المحكمة ثم تساءل قائلا هل يمكن اعتبار البقرة شخصا؟ و اذا لم تكن شخصا فكيف يمكن اعتبارها مومسة و عاهرة؟ و كيف نستطيع ان نتحقق من ان البقر تعتبر الجماع عملا مخلا بالحياء؟ الثيران يواقعون البقرات بكل حرية و دون أي خجل او حياء، فلماذا نتصور ان نفس العمل يصبح مخلا بالحياء لمجرد ان نستبدل الثور بفلاح عراقي؟ اذا شئنا ان نعامل البقرة معاملة المرأة و نعتبرها مومسة فسيترتب على ذلك ان نعطي الناس حق الزواج بها و الستر عليها، ثم نعطيها السدس من تركته عند موته.
-" يا حضرة القاضي، هذه مسألة تتعلق بحقوق الحيوان ، وهي كما نرى في سائر الدول المتحضرة ، اصبحت اهم بكثير من حقوق الانسان. و لا نريد من الصهاينة و اعداء العرب ان يستغلوا هذا الموضوع و يشنعوا بجمهوريتنا الخالدة في انها تعامل البقرة كما تعامل المرأة.
انتهت دفوع الاستاذ المحامي و جلس مقابل نائب المدعي العام انتظارا لقرار المحكمة. بيد ان الاستاذ عبد المنعم الشيخ اسعد ، قاضي منطقة بعقوبة ، ظل يحك رأسه و يلعب بخصيتيه في ضياع تام. فتح فمه في الاخير و قال :
ترى هذه المحكمة صعوبة كبرى في تطبيق المادتين 399 و 400 من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 على الحيوانات ذوات الأظلاف و الحوافر من حيث ممارستها او عدم ممارستها للبغاء . فأشارة المشرع الى التحريض على الفجور لغرض الربح تعني بعبارة ابسط ممارسة القوادة . و ليمكن اعتبار المتهم في هذه القضية قوادا ينبغي ان تكون هناك قحبة يسمسر عليها. و في هذه الحالة ، هل يمكن اعتبار البقرة المذكورة قحبة؟ و عليه فقد قررت هذه المحكمة احالة كامل الموضوع الى لجنة التدوين القانوني في بغداد للبت فيما اذا كان من الممكن ، او غير الممكن ، قيام البقرات في هذه البلاد بحرفة البغاء و استعمالها لأغراض الزنى بدلا من الحلب و اعتبار صاحبها او ولي امرها قوادا يسمسر عليها في مثل هذه الاحوال مما يوجب العقوبة بموجب منطوق الفقرة الثانية من المادة 399 .
احالت المحكمة القضية الى التدوين القانوني بعد ان ربطت البقرة اليزابت بكفالة نقدية بحسن السلوك حتى يبت في امرها و امر وليها . بيد ان السادة اعضاء لجنة التدوين القانوني واجهوا صعوبة كبيرة في البت في هذه القضية فظلوا يتناقشون بها نحو ثلاثة اشهر . استفتوا خلال ذلك مؤسسات الافتاء الديني في شتى العواصم الأسلامية و رجال الفقه و القانون فيما اذا كان يصح اعتبار البقرات مومسات عاهرات و اعتبار ما يتقاضين من علف اجر زنى و بغاء. بقي الأمر معلقا دون ان يحسم بعد ان قامت وجبة اخرى من الضباط الاحرار بانقلاب عسكري جديد يصلح مسار الثورة فاعتقلوا كل اعضاء لجنة التدوين القانوني بتهمة العمالة للكيان الصهيوني و اعدموهم. انتهز حسون بن غشمر فرصة الفوضى التي عمت في البلاد فهرب مع بقرته و اجتاز الحدود الى ايران حيث اتصل بالصليب الاحمر الدولي و طالب باللجوء السياسي له و لبقرته اليزابت. وهو ما حصل عليه فورا حالما وجدوا في المقر الرئيسي للصليب الاحمر في سويسرة ان الموضوع يتعلق ببقرة ، مما يوليه السويسريون اجلال خاصا في بلادهم ويعطونها خير ما عندهم من المناطق الجميلة.
و في اثناء ذلك جلس عودة ابن يشماغ و مطلق الحولي و حسن نازل صاعد و غيرهم من شباب الداودية يتسامرون بجانب الساقية فراح عودة يئن و يحن و يرثي لأحوال هذا الزمان. قال انهم في عهد العصمانلي كان عندهم قحبة في بعقوبة يذهبون اليها بحرية و يسر و يجامعونها بثلاث بارات. جاء العهد الوطني و شردها فلم يبق لهم غير ان يذهبوا لراحتهم و متعتهم الى قلعة الحصن و يستعملوا عليزابت . و الآن جاء العهد الثوري و شردوا الهايشة ايضا .
- " يا جماعة و الله حالتنا ماشية من الشين الى الأشين . ما بقى علينا اليوم غير واحدنا يروح ينيك الخنفسان و الصراصر."


ـــمممممـــ


1 comment:

haitham said...

i hope this IS a fictional story with NO actual roots whatsoever! :)